ابن الأثير
385
الكامل في التاريخ
يا من أحسّ بنيّيّ [ 1 ] اللّذين هما * قلبي وسمعي ، فقلبي اليوم مختطف من ذلّ والهة حيرى مدلّهة « 1 » * على صبيّين ذلّا إذ غدا السّلف نبّئت بسرا « 2 » وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم ومن القول الّذي اقترفوا أحنى على ودجي ابنيّ مرهفة * من الشّفار « 3 » ، كذاك الإثم يقترف [ 2 ] وهي أبيات مشهورة ، فلمّا سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا على بسر فقال : اللَّهمّ اسلبه دينه وعقله ! فأصابه ذلك وفقد عقله فكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتى بسيف من خشب ويجعل بين يديه زقّ منفوخ فلا يزال يضربه ، ولم يزل كذلك حتى مات . ولما استقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد اللَّه بن عبّاس وعنده بسر فقال لبسر : وددت أن الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولديّ . فقال بسر : هاك سيفي . فأهوى عبيد اللَّه ليتناوله فأخذه معاوية وقال لبسر : أخزاك اللَّه شيخا قد خرفت ! واللَّه لو تمكّن منه لبدأ بي ! قال عبيد اللَّه : أجل ، ثمّ ثنّيت به . * ( سلمة ، بكسر اللام : بطن من الأنصار ) « 4 » . وقيل : إنّ مسير بسر إلى الحجاز كان سنة اثنتين وأربعين ، فأقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس لا يقال له عن أحد إنّه شرك في دم عثمان إلّا قتله . وفيها جرت مهادنة بين عليّ ومعاوية بعد مكاتبات طويلة على وضع الحرب ، ويكون لعليّ العراق ولمعاوية الشام لا يدخل أحدهما بلد الآخر بغارة .
--> [ 1 ] ببنيّ . [ 2 ] يعترف ( 1 ) . حرى موطة . R ( 2 ) . بشرا . P . CtU ( 3 ) . الشعار . suM . rBte . R ( 4 ) . P . C . mO